أبو البركات بن الأنباري

371

البيان في غريب اعراب القرآن

في موضعها . وأتعداننى ، قرئ بكسر النون وفتحها ، فمن قرأ بالكسر ، أتى بها على الأصل الذي استحقته نون التثنية ، وهو الكسر في اللغة المشهورة الفصيحة ، ومن قرأها بالفتح ، أتى بها على لغة لبعض العرب تشبيها لها بنون الجمع ، كما كسروا نون الجمع تشبيها لها بنون التثنية ، حملا لإحداهما على الأخرى . قوله تعالى : « وَيْلَكَ آمِنْ » ( 17 ) . ويلك ، منصوب على المصدر ، وهو من المصادر التي لا أفعال لها وهي : ويحك ، وويسك وويبك ، وإنما لم يستعمل لويل وويح وويس وويب أفعال ، لأنه لو استعمل لها أفعال لكانت تنصرف فيؤدى ذلك إلى إعلال الفاء ، كوعد ووزن ، واعتلال العين كسار وباع ، فكان يؤدى إلى اجتماع إعلالين ، فرفضوه أصلا ، كما قال : رأى الأمر يفضى إلى آخر فصيّر آخره أوّلا . والأجود في هذه المصادر إذا كانت مضافة النصب ، والرفع فيها جائز ، والأجود فيها إذا كانت غير مضافة الرفع ، والنصب جائز فيها . وذهب أبو العباس المبرد ، إلى أنه لا يجوز في قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) « 1 » إلا الرفع ، وإن كانت المصادر معرفة من أفعال جارية عليها نحو : الحمد للّه . فالأجود فيها الرفع ، والنصب جائز . وإن كانت نكرة فالأجود النصب ، والرفع جائز . قوله تعالى : « وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ » ( 21 ) . النذر ، جمع نذير ، وفعيل ، يجمع على فعل ، نحو رغيف ورغف . قوله تعالى : « وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ

--> ( 1 ) 1 سورة المطففين .